الشيخ محمد إسحاق الفياض

131

المباحث الأصولية

عربي مبين وهكذا ، فإن هذه التعبيرات في الكتاب تدل على أنه لا اجمال ولا تشابه في المعنى الموضوع له والمفهوم « 1 » هذا . ويمكن المناقشة فيه ، وذلك لان النور والهدى والبيان والتبيان كل ذلك صفة للقرآن ولا شبهة في أن القرآن بما هو القرآن نور وهدى وبيان وتبيان ، والمراد من النور النور المعنوي الحقيقي ، باعتبار أن القرآن يزود الإنسان بنور الإيمان ، وليس المراد منه مدلول القرآن اللفظي ، فإذن يكون النور في مقابل الظلمة والجهل . والمراد من الهدى الهدى المعنوي ، باعتبار ان القرآن يجهز الإنسان بغريزة الدين التي تهذب سلوك الإنسان في الخارج وتمنع عن الانحرافات السلوكية ، وبهذا الاعتبار يكون القرآن هدى ، فإذن الهدى في مقابل الضلال ، ومن الواضح ان المراد منه ليس وضوح دلالة القرآن على مدلوله اللفظي ، ومناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي ذلك أيضاً ، إذ الآيات المذكورة في مقام بيان أهمية القرآن وعظمة شأنه ، وهي تقتضي ان يكون المراد من النور والهدى ما ذكرناه لا دلالته اللفظية . والمراد من البيان والتبيان الحجة ، يعني ان القرآن بما هو القرآن حجة على الناس ، وهذا لا يستلزم ان لا يكون شيء من آياته متشابهاً ومجملًا مفهوماً ، هذا إضافة إلى أن لفظ البيان ، التبيان مشترك بين الفصاحة كما في الحديث ان لمن البيان سحراً وفلان أبين من فلان أي افصح وأبلغ منه ، وبين ما يتبين به الشيء من الدلالة وغيرها ، فإذن تلك الآيات أجنبية عن الدلالة على أن كل آية من الآيات القرآنية بيان ، يعني واضح الدلالة والمفهوم ولا اجمال ولا تشابه في المفهوم ، ومعناها الموضوع له ، ضرورة أنها لا تدل على ذلك .

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ج 1 : 269 .